تعتبر الطاقة مطلب ضروري للتطوير الاقتصادي والاجتماعي المستدام، حيث يمثل توفير وتامين الوصول للطاقة من القضايا الهامة على مستوى العالم. تمتد خدمات الطاقة إلى ما هو أبعد من استخداماتها المباشرة – والتي تشمل التدفئة والطهي والإضاءة- إلى حزمة من الدعامات الأساسية للتنمية، فالكهرباء تتيح العديد من الخدمات التي يمكن الحصول عليها في أي وقت، وهو ما ينعكس على زيادة ساعات العمل والإنتاجية، وتوفير الرعاية الصحية، وخدمات التعليم وغيرها بصور أفضل.
وقد تزايد الاهتمام العالمي حاليا إلى تنويع وتجديد مصادر الطاقة وخاصة المصادر المتجددة (مثل الشمس، الرياح، المصادر المائية) ، وذلك لتقليل الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية المهددة بالزوال ومواجهة التهديدات البيئية (تزايد معدلات الانبعاث الحرارية) للتغير المناخي التي تتزايد خطراً يوما بعد يوم.
وبالربط بين إنتاج الطاقة وتلوث البيئة وما نتج عن ذلك من دعوات إقليمية وعالمية لضرورة التعامل مع المشاكل البيئية بصورة أكثر فاعلية، وتعالي الصرخات من ظاهرة الاحتباس الحراري التي سببها ارتفاع نسبة غاز ثاني أكسيد الكربون الناتج عن زيادة حرق الوقود الأحفوري في محطات الكهرباء وعوادم السيارات والمصانع وحرائق الغابات، مما أدي لزيادة درجة حرارة الأرض إلي نحو 0.6 درجة مئوية خلال الخمسين عاما الماضية، وهو ما انعكس علي زيادة معدل ذوبان الجليد في القطب الشمالي، ومن ثم ارتفاع منسوب المياه في البحار والمحيطات لتهدد في النهاية أماكن كثيرة وشاسعة من الأرض، نجد الطاقة تشارك بنحو 24 % من غازات الاحتباس الحراري مما يضع عمليات إنتاج الطاقة في أزمة بين الحاجة الملحة إليها والحفاظ علي البيئة.
 
وعلي الرغم من غني البلاد العربية بمصادر الطاقة المتجددة (شمس- رياح- كتلة حيوية)، إلا أن تطبيقاتها لا تزال محدودة في العالم العربي، ويرجع ذلك إلي توافر الوقود الأحفوري (النفط والغاز) بكميات كبيرة وبأسعار مدعومة في كثير من الدول العربية مما يعوق انتشار استخدام الطاقة المتجددة إلي جانب كون الدعم عاملا محفزا لدي بعض القطاعات بعدم ترشيد الاستهلاك.
وهو ما يدعو إلي إعطاء أولوية كبيرة لمشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة من صانعي القرارات والسياسات في جميع الدول، المؤسسات المالية ، المنظمات الإقليمية ورجال الإعمال ، وذلك لتحقيق أهداف التنمية المستدامة.
I- مفهوم الطاقة المتجددة :
هي تلك المصادر الطبيعية الغير ناضبة والمتوفرة في الطبيعة سواء كانت محدودة أو غير محدودة إلا أنها متجددة، وهي نظيفة لا ينتج عن استخدامها تلوث بيئي.
و من أهم أنواع الطاقات المتجددة نجد طاقة الشمس ، طاقة الرياح ، طاقة المد والجزر، طاقة حرارة باطن الأرض ، والطاقة النووية ويطلق علي هذه الأنواع مصطلح الطاقات " البديلة أو المتجددة".
II- مصادر الطاقة المتجددة :
يوجد العديد من مصادر الطاقة المتجددة والتي تتمثل في الآتي :
1- الطاقة الشمسية :
تعتبر الشمس هي المصدر الرئيسي لكثير من مصادر الطاقة الموجودة في الطبيعة حتى أن البعض يطلق شعار "الشمس أم الطاقات". تُسَخِّـنُ الشمس سطح الأرض، والأرض بدورها تُسَخِّـنُ الطبقة الجوية التي توجد فوقها فتنشأ الرياح. كما تَتَبخَّرُ مياه البحار والأنهار بفعل حرارة الشمس فتتكون السحب فنحصل على الأمطار والثلوج.
تستخدم الطاقة الشمسية مباشرة في العديد من التطبيقات منها : التدفئة ، إضاءة المباني ، تسخين المياه ، إنتاج البخار ، وفي إعذاب (تحلية) وضخ المياه وفي توليد الكهرباء حراريا ، وتتوقع الجهات الدولية أن بحلول عام 2025 سوف تسهم النظم الشمسية الحرارية لتوليد الكهرباء بحوالي 130 جيجاوات.
تستخدم أيضا الطاقة الشمسية في إنتاج الكهرباء مباشرة عن طريق الخلايا الفوتوفلطية وكنتيجة للأبحاث المستمرة؛ انخفضت تكلفة إنتاج الطاقة بنسبة تقارب 85% منذ سنة 1980 إلى الآن.
2- طاقة الرياح :
تشير المراجع العلمية والمخطوطات التاريخية إلى أن الفرس هم أول من استخدم طاقة الرياح في إدارة الطواحين لطحن الحبوب وضخ المياه. وقد بلغ إجمالي القدرات المركبة من توربينات الرياح عالميا إلي ما يزيد عالميا عن 48 ألف ميجاوات في نهاية عام 2005 (27) ، وذلك بمتوسط زيادة سنوي مقداره 28 % للفترة من عام 2000 حتى 2005، ويعد هذا مؤشرا إيجابيا ينافس ثورة الاتصالات التي حدثت في العقدين الأخيرين، مما ساعد في خفض تكلفة الطاقة المنتجة من 40 سنت دولار/ك.و.س عام 1980 إلي أقل من 5 سنت دولار/ك.و.س.
يصل عدد الدول التي تستخدم طاقة الرياح في إنتاج الطاقة الكهربية إلي 45 دولة، وينافس سعر الكهرباء المنتجة من الرياح سعر الكهرباء المنتجة من محطات القوي المعتمدة على الوقود الأحفوري وبخاصة في الدول التي لا تقدم دعما لهذا الوقود، ويتوقع تغطية 12 % من احتياجات الكهرباء العلمية بواسطة توربينات الرياح بحلول عام 2020.
3- الطاقة الحيوية :
كان تحكم الإنسان بالنار خطوة عظيمة في تاريخ البشرية، خطوة مكنت الإنسان من طهي طعامه وتدفئة منزلية، ولهذه الأغراض استخدم الإنسان ولا يزال الأخشاب والزيوت النباتية والسماد الطبيعي المستقي من فضلات الحيوانات وغير ذلك. وللحصول على الطاقة الضرورية لحرث التربة ونقل البضائع استخدم الإنسان الحيوانات، بل واستخدم القوة البشرية ذاتها، هذه القوة يستمدها الإنسان مما يتناوله من مواد غذائية، وهو ما يجعل المصادر الحيوية أو البيولوجية أهم مصدر للطاقة. وحاليا تشارك الطاقة الحيوية بنسبة 11 % من الطاقة الأولية، وإلي جانب فوائدها البيئية فهي متوافرة ولا يخشى من محدوديتها.
4- طاقة حرارة باطن الأرض :
يصف "هاموند" طاقة حرارة باطن الأرض بأنها أحد أهم مصادر الطاقة، ويرى العلماء أنها تكفي لتوليد كميات ضخمة من الكهرباء في المستقبل، فمنذ آلاف السنين استمد منها الإنسان الحرارة ، ثم في إنتاج الكهرباء علي مدار التسعين عاما الماضية. ويذكر "انكين" أن طاقة حرارة باطن الأرض تعد مصدرا أساسيا للطاقة المتجددة لنحو 58 دولة منها 39 دولة يمكن إمدادها بالكامل بنسبة 100 % من هذه الطاقة.
5- الطاقة النووية :
تزود الطاقة النووية دول العالم بأكثر من 16 % من الطاقة الكهربية التي يحتاجها، فهي تلبي ما يقرب من 35 % من احتياجات دول الاتحاد الأوربي، ففرنسا وحدها تحصل على 77 % من طاقتها الكهربية من المفاعلات النووية ومثلها ليتوانيا، أما اليابان فتحصل على 30 %. وفي الوقت الحالي يعكف العلماء على أبحاثهم بغية التحكم في عمليات الاندماج النووي، في محاولة لصنع مفاعل اندماجي لإنتاج الكهرباء، لكنهم مازالوا يواجهون مشاكل حول كيفية التحكم في عملية الاندماج التي تجرى في حيز محدود.
6- الخلاصة والتوصيات :
إن تحقيق الاستدامة يتطلب تنمية وتطوير مصادر الطاقة المتجددة، مثل الطاقة الشمسية والريـاح والنووية وطاقة الكتلة الحيوية كطاقة نظيفة وبديلة ومساندة للمصادر التقليدية، يتطلب تطوير مصادر الطاقة المتجددة استخدام أدوات وتكنولوجيا المعلومات وخاصة نظم المعلومات الجغرافية، ونظم دعم القرار المبنية على نظم المعلومات الجغرافية، وأيضا أدوات وبرامج الاستشعار عن بعد، وذلك لتحليل المواقع الجغرافية المتوقعة لإنشاء مشروعات الطاقة المتجددة فيها.
III- مزايا استخدام الطاقة المتجددة :
تتميز مصادر الطاقة المتجددة بتنوع وتعدد استخداماتها، حيث تستخدم في العديد من المجالات، مثل توليد الكهرباء، الاستخدامات المنزلية الصغيرة (الطبخ والتدفئة)، المجالات الصناعية، وتحليه المياه. لذلك فإن استخدام مصادر الطاقة المتجددة يحقق العديد من المزايا التالية :
تنويع مصادر الطاقة : تحقيق وفر في المصادر التقليدية للطاقة، توفير احتياجات الطاقة للقطاعات المختلفة، بالإضافة إلى إمكانية تحقيق فائض في المستقبل من الطاقة الكهربائية المنتجة من المصادر المتجددة للتصدير إلى الخارج.
تحسين البيئة :         تعتبر مصادر الطاقة المتجددة مصادر نظيفة لا تؤثر على البيئة، لذلك فإن استخدام هذه المصادر يساعد على تقليل انبعاث الغازات الناتجة عن إنتاج الطاقة الكهربائية باستخدام المصادر التقليدية والمسببة للتلوث البيئي.
توفير الطاقة الكهربائية : يمكن إنشاء العديد من مشاريع إنتاج الطاقة الكهربائية في المناطق النائية والريفية، حيث يتوافر العديد من مصادر الطاقة المتجددة في هذه المناطق، مثل طاقة الرياح، الحرارة الشمسية، الكتلة الحيوية، وذلك لدفع عمليات التنمية والتطوير لهذه المناطق من إيجاد فرص عمل جديدة، إنشاء المصانع والمدن السكنية الجديدة وتحسين مستوى المعيشة لسكان هذه المناطق.
رفع مستوى المعيشة :        يساعد إنتاج الكهرباء من المصادر المتجددة في العديد من المناطق النائية والريفية على تحسين مستوى المعيشة للأفراد وتوفير احتياجات هذه المناطق من الكهرباء بالتكلفة المناسبة. و كذا توفير فرص عمل  للعمالة المحلية في هذه المناطق في مجالات تصنيع وتركيب معدات الطاقة المتجددة وصيانتها ، محطات إنتاج الكهرباء ومحطات تحليه المياه.
IV- معوقات نشر الطاقة المتجددة :
وتتمثل المعوقات التي تجابه نشر الطاقة المتجددة في الأتي :
معوقات فنية :
-[size=9]        
الفجوة التقنية/غياب الجانب المعرفي في الدول النامية..
-         معوقات تسويقية وغياب تعريف المستهلك بتطبيقات الطاقة المتجددة المنزلية (التسخين الشمسي للمياه، الإضاءة، ..)
-         انخفاض مستوي خدمات ما بعد البيع (التشغيل والصيانة)..
-         ارتفاع تكلفة المعدات المستعملة لإنتاج الطاقة المتجددة..
معوقات تشريعية :
-         فرض الضرائب والجمارك علي معدات الطاقة المتجددة..
-         محدودية مشاركة القطاع الخاص في إنشاء مشروعات لإنتاج واستخدم تطبيقات الطاقة المتجددة..
-         قصور التمويل المحلى ..
 
 
 
خــــــاتمـــــة :
 
 
         إن الطاقة، باختلاف أشكالها و مصادرها الطبيعية أو الصناعية، تبقى عنصرا حيويا و مهما في حياة الإنسان. فهي تلعب دورا رئيسيا في توفير مواد المعيشة اليومية، و كذا من أجل استمرار تقدم الشعوب و استيفاء شروط الرخاء و الازدهار.
         وفي هذا السياق، لقد خطا المغرب خطوات مهمة و جريئة في سبيل تغطية الحاجيات المتزايدة على الطاقة، خاصة في مجال توليد الطاقة الكهربائية. فاعتمد مصدرا نقيا للطاقة المتجددة باعتماد شركات كبرى لبناء حقول للمراوح الهوائية و ذلك بشمال المغرب حيث التيارات الهوائية القوية و الدائمة.
و في الأخير تجدر الإشارة إلى أهمية ترشيد استعمالات الطاقة و الحفاظ عليها من التبذير بشتى الوسائل؛ لأنها تكلف الدولة رساميل و ميزانيات هائلة.[/rtl]
[/size]